عمر فروخ

241

تاريخ الأدب العربي

ومع ظهور الاسلام اتجه المسلمون اتجاها عقليا جديدا : ابتعدوا عن الخرافات التي كانت لهم في الجاهلية ثم أخذوا بالمنطق والتفكير عند معالجة الأمور واجتهدوا في طلب العلم ، مما نجده مبسوطا في القرآن الكريم وفي الحديث الشريف . وبخروج العرب بالاسلام إلى الفتح بدأ اختلاط العرب بغيرهم من الأمم وبدأت الحياة الحضرية تتسع وترسخ . ولكن آثار ذلك كله لا تضح إلّا في العصر الأمويّ . القرآن الكريم والحديث الشريف إن تبدّل خصائص الأدب في الاسلام عمّا كانت عليه في الجاهلية راجع إلى أثر القرآن الكريم والحديث الشريف . القرآن كلام اللّه القديم الموجود رسمه في المصاحف ، وقد أوحي به إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم منجّما في ثلاث وعشرين سنة ، هي مدة الدعوة الاسلامية من حياة الرسول . وفي القرآن مائة وأربع عشرة سورة جمعت تاريخ الدعوة والتشريع الذي جاء به الاسلام والأسس الأخلاقية . وفي القرآن أصدق صورة للحياة الفكرية والاجتماعية والأدبية للعصر الجاهلي . أما الحديث فهو كلام الرسول ، وهو شرح وتفصيل لما جاء موجزا أو مجملا في القرآن . وسور القرآن منها القصار كسورة الاخلاص ، وهي السورة الثانية عشرة بعد المائة في المصحف : « قُلْ : هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » . وكذلك منها الطوال كسورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء ، وهي السور الثانية والثالثة والرابعة في المصحف . وسور القرآن قسمان : سور مكية نزلت في مكة وسور مدنية نزلت في المدينة . وقد جمع القرآن أساليب العرب في الجاهلية وعصر الدعوة بجميع خصائصها ، حتى في الجانب الخيالي منها ، مما دعا العرب إلى أن يقولوا عن القرآن إنه شعر وعن الرسول إنه شاعر . فمن أسلوب القرآن الخطابي المنطوي على وعيد سورة المسد التي نزلت في عبد العزّى بن عبد المطّلب ، عمّ الرسول ، وكان عبد العزّى وامرأته يكرهان الرسول ويؤذيانه ( السورة 111 ) : « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ . تاريخ الأدب - 16